"لطالما حلمت بالمثالية الكاملة، كما أنني
أعجبت بنظرية المدينة الفاضلة، كنت أتوق لأن أحقق في هذه الحياة زمن مختومٌ عليه
ببصمة أحد أصابعي".
عندما أنظر لتوجه بعض الفكر لتفاهات الأمور،
والتركيز على الوجود المادي البحت ونسيان البعد الروحي، وتحسس تلك المشاعر
والأفكار الهادئة البعيدة عن تعقيدات البشر وجنونهم؛ فلا يتبلور في ذهني سوى فكرة
أن العالم أصبح جحيمًا لا أطيقه، كل هؤلاء الناس، حتى بعض من كنت أطلق عليهم
أصدقاء، وربما عائلتي، والكثير ممن عرفت، يمثلون هذا الجحيم بتلك التوافه التي
يتبعونها كالعميان الذين لا يبصرون.
لماذا لا نتوقف لحظة، وننظر إلى أنفسنا، نرى
هذه الوجوه كيف دُفنت في أتربة الزمن، والهم المستقبلي؛ نرى أننا أصبحنا كالجثث،
فالروح التي بداخلنا قتلنا براءتها ونورها، فنحن نستيقظ الصباح لنعمل، ونعود
المساء لننام حتى نستيقظ في صباحٍ جديد لنعمل مرةً أخرى، وذلك لنحقق أهداف ليست
حقيقية ولنكسب ود أُناس لا يهموننا ولا نهمهم؛ وتستمر دوامة الجحيم هذه حتى نهاية
حياتنا، وعندما نتسائل ماذا أنجزنا؟ ماذا أتممنا؟ ماذا نقلنا من علم؟ في ماذا
أمضينا حياتنا؟
سوف نبكي ونلطم ونتندم، ولكن كعادتنا بعد فوات
الآوان؛ الحياة جمالها نصنعه بأيدينا، ونقتله بأيدينا؛ نستطيع رسم تلك الخطوات
بطريقة جميلة وملونه ولكن بدلًا من ذلك نختار دومًا أن نرسم خطواتنا بلا لون
وننهيها قبل أن تبدأ.