يتظاهر الناس بما هم ليسوا عليه,
يتظاهرون بالسعادة بينما هم حزينون, ويتظاهرون بالحزن بينما هم سعيدون, يكذبون
ويزورون حقيقتهم, ليصبحوا أناسٌ آخرون, يحاولون بشتى الوسائل ألا يظهروا على
حقيقتهم, ويخفون وقائع كثيرة من حياتهم.
صحيح أنه هناك حياة خاصة لكلٍ
منّا, حياة له فقط, رغبات وأفكار داخلية لا يراها سواه, ولكن هذا لا يعني التجرد
من حقيقتنا تمامًا, والتجرد من الهوية التي منحتها لنا حياتنا من تجاربنا و قصصنا,
يجب ألا ينكر المرء نفسه, كي يُبهر غيره.
يتجرع الناس الكثير من السموم حولهم, يعلمون أنها
سموم, ولكنها يتجرعونها رغبةً منهم لإرضاء الكل, ومع ذلك لن يستطيعون إرضاء الكل
أبدًا, فيعيشون سُجناء تحت رحمة الناس لتغفر لهم زلاتهم, ولتتقبلهم بما هم عليه.
لماذا الكثير يحب أن يرى نفسه في
وجوه الآخرين, يحبُ أن يكونوا له كالمرآة التي يرى نفسه فيها, يشعر بالطمأنينة
عندما يجدهم نسخةً له تمامًا, لا إختلاف أبدًا.
الله خلقنا متشابهين الخلقة ولكن
لسنا متشابهين الخلق والتفكير, لكلٍ منّا رؤية, لكلٍ منّا تجربة, وكلنا عشنا حياة
مختلفة, لكل جيل تفكير ورغبات, ولكل شخص تحفظات, ليست النفوس كالظاهر, فعندما
يتظاهر الكل بما ليس هو عليه أبدًا, فإنه لا يشعر بالإستقلالية, يظن أن الكل
مُتشابهون, فيصبح حاكمًا بأمورهم الشخصية كما يراها, حتى وإن ليسوا كما يراهم هو,
فبرأيه الكل متشابة.
حقيقة مرة نواجهها كل يوم, يتصنع
الكثير حتى المشاعر, فيظهر الحب لبعض, ويظهر البغض لبعض, ولكنه لا يشعر بهذا الشيء
أبدًا, فقط ليأخذ مكان بين الفريقين, حتى يرى نفسه ذو قيمة, ولكي يؤخذ برأيه.
نعيش أغلب اللحظات في حياة نبنيها
بالكذب والتظاهر عمّا نحن عليه, نعيشها حتى نصدقها, فعندما يواجهنا الواقع بما هو
حقيقة, ننكره, ونبقى تائهين داخل كذبات كذبتها السنتنا و أخلاقنا حتى بدت حقيقة
لأعيُننا.
أليس التظاهر هو نِفاق؟ مالعيب في
أن يكون المرء حزينًا بمجرد أنه هناك حزن في حياته, مالعيب إذا قام بإظاهر حزنه؟
لماذا يُخفي المرء سعادته خوفًا من الحسد, لماذا لا يٌظهر سعادته ويبقى سعيدًا
لأنه فقط سعيد؟ لماذا يرتدي المرء مالا يليق به؟ لماذا يأكل مالا يعجبه؟ لماذا
يكذب؟!
لدي بصمات أصابع تختلف عن كل
الناس, فلدي إذن بصمة فكر, و رؤية تختلف عن الكل, فليعرفني الناس ببصماتي وليس
بتظاهري وكذبي, لنعيش حياة جميلة مليئة بالصدق, لنبحث عن توجهاتنا و أفكارنا,
ولنبقي البصمة الحقيقة, لنسعى لأن نكون أفضل.